الشيخ محمد اليعقوبي
134
فقه الخلاف
آنيتهم الخمر والخنزير دليل على طهارتهم الذاتية ، أما عدم وجوب اجتناب الآنية فلعدم العلم بوضع الخمر ولحم الخنزير فيهما فلا موجب للحمل على التقية . 8 - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( سألته عن آنية أهل الكتاب ، فقال : لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير ) « 1 » . بتقريب : أن مفهوم كلام الإمام ( عليه السلام ) جواز الأكل في آنيتهم إذا اجتنبوا هذه النجاسات مع مساورتهم إياها بالرطوبات فهم طاهرون ذاتاً . وناقش فيها السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( بأن الشرطية فيه ليست لها مفهوم ) ) . أقول : لا نعلم وجهاً لنفي المفهوم في هذه الجملة التي هي أوضح الجمل في تحقق المفهوم لتقدم الجزاء على الشرط ، إلا أن يقال أن الوجه في عدم المفهوم عدم كون العلة لاجتناب الأكل من آنيتهم وهي النجاسة العرضية بأكل الميتة والدم غير منحصرة لاحتمال أن العلة هي النجاسة الذاتية لأهل الكتاب ، لكن هذا مردود لأن فيه مصادرة على المطلوب ، وقيل أن الوجه كون الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم لها ، وهو مردود أيضاً لأن الموضوع - وهو الآنية - ثابت حتى مع انتفاء الشرط وهو عدم أكل النجاسات المذكورة فيها . 9 - خبر « 2 » يونس عنهم ( عليهم السلام ) وفيه ( ولا بأس بأكل الجبن مما عمله مسلم أو غيره ، وإنما يكره أن يؤكل سوى الإنفحة في آنية المجوس وأهل الكتاب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 54 ، ح 6 . ( 2 ) من جهة وجود إسماعيل بن مرار وقد اختلف في وثاقته .